الشيخ محمد إسحاق الفياض
343
المباحث الأصولية
فإن المفروض فيه هو استعمالها في معنيين لا في معنى واحد مركب ، وعلى هذا فإذا استعملت كلمة « العين » في كل من المعنيين على استقلاله فلها مدلولان . أحدهما العين الباكية والآخر العين الجارية ، أو أحدهما الذهب والآخر الفضة ، وهيئة التثنية موضوعة بالوضع النوعي للدلالة على تعدد مدلول مدخولها إذا كان قابلا للتعدد ، وحيث إن للمادة مدلولين ، فبطبيعة الحال يكون للهيئة مدلولان . أحدهما المتعدد من أحد مدلولي المادة . والآخر المتعدد من مدلولها الآخر . فإذن قياس المقام بتثنية العشرة ونظيرتها قياس مع الفارق ، فإن في تثنية العشرة أو ما شاكلها لم تستعمل مادتها إلّا في مدلول واحد ، وتثنيتها تدل على إرادة فردين منه . وبكلمة ، إن للتثنية وضعين : أحدهما للهيئة بنحو الوضع العام والموضوع له الخاص . والآخر للمادة بنحو الوضع العام والموضوع له العام ، كما إذا كانت المادة من أسماء الأجناس ، أو الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، كما إذا كانت من الأعلام وأسماء الإشارة . وعلى هذا فإذا أريد بالمادة كالعين طبيعة واحدة كالذهب مثلا فالهيئة التي تعرض عليها تدل على فردين منها ، وإذا استعملت في فردين وفردين منها بنحو الاستقلال ، فإن هذا من استعمالها في معنيين ، فإذا قيل مثلا « جاء رجلان » وأريد منه فردان وفردان من الرجل ، كان هذا من استعمال التثنية في أكثر من معنى واحد ، فإنه في قوة قوله « جاء رجلان ورجلان » . وأما إذا أريد من المادة طبيعتين ، إحداهما الذهب والأخرى الفضة ، ففي مثل ذلك قد استعملت المادة في معنيين ، وهل التثنية التي تعرض على تلك المادة أيضا استعملت في معنيين أو لا ؟